












ليس كل لص هو من يتسلق الاسوار ليسرق أموالا أو ذهبا ، أو يقطع الطريق ليسلب و يستولي على ممتلكات الآخرين ، هنالك لصوص محترفون في سرقة الأحلام ، و سرقة الأمل ، و سرقة حقك في أن تعيش حياة كريمة ، و سرقة فرصتك للعمل و الإنتاج ، لتبقى آفة و كيانا عاطلا في الحياة ، و سرقة حقك في التعبير عن رأيك ، و سرقة حقك في أن تعامل كما يعامل الإنسان الآخر على الضفة الأخرى من الوطن ، فيكون نصيبك التمييز و الاتهام بالطائفية و العمالة ، و سرقة حقك في أن تسأل من أين لكم هذا يا من تحكمون ؟ من قصور و سواحل و جزر و أموال طائلة ؟ ، إنهم لصوص وطني الذين يفعلون كل ذلك تحت شعارات نراها كمانشيتات تزين صحفهم الصفراء كل صباح ، تصدح بالديمقراطية و الحرية و حفظ أمن الوطن و المواطن ، و إثبات الولاء و الطاعة ، و عدم القفز على الثوابت الوطنية ، التي لا يقصدون بها سوى أنفسهم فهم الثوابت و ليذهب الوطن للجحيم ! ..




صدام حسين لم يحظَ بمحاكمة تتوفر فيها شروط العدالة كما تعلن بصراحة المنظمات الحقوقية الدولية ، صحيح أن المعارض السياسي كان يحلم في ظل حكمه بهذا المستوى من العدالة و هو نفسه لم يكن يتصور أن تكون هنالك محاكمة أساسا قياسا بما ارتكب من جرائم ضد الإنسانية ، و لكن " و لا يجرمنكم شنئان قوم ألا تعدلوا..." ، فالمحاكمة كانت مسرحية كوميدية هزلية بعيدة عن أدنى درجات الحرفية المهنية ..و أساءت لقضايا مئات الآلاف من الذين عانوا الويلات تحت وطاة حكمه عبر تقديم محاكمة فوضوية لم تعكس وجه المستقبل الذي وعدت الإدارة الأميركية دول الشرق الأوسط به .. جمهورية عراقية ديمقراطية تكفل لكل الأعراق و الطوائف و الأحزاب و القوى السياسية فيها المساواة و التعايش و العدالة و الامن .. و كأن الهدف الاستراتيجي الأميركي كان عكس ذلك حرفيا !..سواء عبر الحسابات السياسية الخاطئة أو حماقات صانعي القرار في البيت الأبيض الذين غاصوا في المستنقع العراقي و اللبناني و الفلسطيني و ما زال الكبرياء يتملكهم .. النتيجة الواضحة حكومة مسلوبة الإرادة رهينة للمحتل الأميركي عاجزة عن وقف حمامات الدم النازفة صبح مساء .. متنكرة لتطلعات الشعب العراقي الذي بني آماله و مستقبله من خلال صناديق الاقتراع التي أوصلت القيادات المعارضة للحكم ..
أرادت الولايات المتحدة من خلال إعدامها لصدام في هذا اليوم – لان الحكومة العراقية لا تملك قرارها – أن تخلق بلبلة في صفوف الشعوب العربية و المشهد السياسي العربي الرسمي ، فهي وجهت إهانة بإعدامها لرئيس عربي يختلف حوله العرب بين من يقول بألوهيته! و من يقول بأبلسته و طغيانه ، أرادت أن توجه رسالة ذات معنى لكافة المسلمين بأننا لا نعترف بقداساتكم و أعيادكم و حرماتها و نعدم رؤسائكم متى ما شئنا ، حين تنتهي حاجتنا لهم ، أميركا بحاجة لاستعادة كبرياءها المهزوز .. عبر اللعب على خط التناقضات السياسية و المذهبية و الطائفية و يستهويها خلط الأوراق ..